حيدر حب الله
343
حجية الحديث
ثانياً : إنّ أصل الصيغة يوحي بأنّ القدر المتيقّن يكون في نطاق الحالات ، مع أنّه قد يكون في نطاق الموارد ، أو في نطاق الحالات والموارد معاً ، حيث إنّ القدر المتيقّن من حجيّة خبر العادل هو حجيّته متعدّداً من باب البيّنة في القضاء ، وهذا القدر المتيقّن ليس افتراضيّاً بل هو واقعي ، فأيّ مانع أن يكون المفهوم الجزئي هو حجيّة خبر العادل في الجملة ، وقدره المتيقّن المعلوم شرعاً هو البيّنات القضائيّة ؟ وبهذا لا تثبت حجيّة خبر العادل بالمعنى المفيد لنا هنا في أصول الفقه . ثالثاً : بما ألمحنا إليه سابقاً ، وذلك أنّ السيد الأستاذ الهاشمي افترض أنّه لا يعقل أن يكون القدر المتيقّن من المفهوم الجزئي هو حالة حصول العلم والاطمئنان من خبر العادل ، لفرض حجيّتهما في خبر الفاسق أيضاً ، ولكنّ هذا الافتراض غير صحيح ، إذ من الممكن أنّ المولى أراد التحذير من العمل بخبر الفاسق ولو أورث الاطمئنان ، أو العلم العادي ممّا يعقل سلب الحجيّة عنه ، فكأنّ الحجّة في باب الأخبار خصوص العلم ولو العادي ، والمولى أراد بهذه الآية أن يحذّر من الاطمئنان الآتي من أخبار الفساق ، وأنّه يجب فيه التريّث ؛ لأنّه غير موضوعي واحتمالات الخطأ فيه كبيرة ، بخلاف الاطمئنان الآتي من خبر العادل ، فإنّه من العقلانيّة العمل وفقه ، فتكون الآية تحذيراً من اتّباع السبل غير الصحيحة في تكوين العلوم العرفيّة ، وعليه فلا يثبت المفهوم الجزئي حجيّةً للخبر الظنّي مطلقاً . وبهذا ظهر أنّه لا تصحّ أيّ صيغة للاستدلال بمفهوم الوصف . من هنا ، لابد لنا من بحث الآية بعيداً عن هذه الصيغ التي يبتلي بعضها بالخروج عن الروح العرفية في فهم النصوص ، وهو ما سنوكله إلى ما بعد بحث تقريبات الاستدلال بمفهوم الشرط ، إن شاء الله تعالى . ما هو المقصود بوجوب التبيّن في آية النبأ ؟ طرح الشيخ مرتضى الأنصاري ( 1281 ه - ) في بحثه الذي أشرنا إليه مسألةً ، وهي